نبذة تاريخية

« تاريخ منطقة البويرة عبرالعصور »

لقد تعاقبت على مدينة حمزة (البويرة حاليا)حضارات عديدة،مخلفة إرثا ماديا ومعنويا،لا يزال البعض منه شاهدا على فترة معينة من الفترات التاريخية السابقة.
1-فترة ما قبل التاريخ: لقد عرفت منطقة البويرة أولى الحضارات الإنسانية،ففي هذه المنطقة وبحدودها الحالية تعتبر مغارة الاخضرية التي تعود إلى عصر النيولوتيك،واحدة من المواقع الأثرية الهامة حيث خضعت إلى دراسة أثرية من طرف الباحثين H.Marchand et A.Ayme سنة 1932م وهي تؤرخ لهذه الفترة،أما الجهة الشرقية للولاية وبالضبط بمنطقة امشدالة،فتم اكتشاف عدة مواقع عثر من خلالها على أدوات حجرية متمثلة في أداة البيفاس أو ذات الوجهين،تعود إلى أكثر من 50.000 سنة،في حين تم اكتشاف مواقع أخرى في الجهة الجنوبية للولاية ،المتمثلة في موقع ديرة ،جنوب مدينة سور الغزلان.
2-الفترة القديمة:تعتبر المعالم والمواقع الأثرية التي تعود إلى الفترة الرومانية جانب هام من التراث المادي الذي تزخر به المنطقة،فبعد سقوط قرطاجة سنة146 ق.م على يد الرومان،سعى هؤلاء إلى توسيع مراكز نفوذهم إلى المناطق الداخلية واحتلوها،لأن طابع تواجدهم بالجزائر كان استيطانيا بالدرجة الأولى،ومن ثم فمنطقيا يكونون قد وصلوا إلى البويرة بل وأكثر من ذلك،حيث قاموا بتأسيس حامية أو قلعة بمدينة سور الغزلان التي أطلقوا عليها اسم مدينة أوزيا آنذاك .
إن تواجد الرومان عرف انتشارا واسعا وذلك عبر كامل تراب المنطقة،فجنوبا وكما ذكرنا سابقا يوجد آثار مدينة رومانية كاملة المعالم والمتمثلة في مدينة أوزيا، بقي شاهدا على تواجدها أنصاب تذكارية تجاوز عددها 162نصبا، وعن بعد حوالي 02 كلم عن مركز المدينة غربا تتواجد حنية مائية في المكان المسمى الأقواس، تعود إلى ذات العهد وذلك حسب القائمة الوطنية للممتلكات الثقافية، يوجدا أيضا معلما رومانيا عبارة عن ضريح يدعى ضريح أولاد سلامة،والمعروف عند عامة الناس بضريح تاكفاريناس،حيث يبعد عن مركز المدينة ب11كم، ودائما في الجهة الجنوبية وبالضبط بمنطقة الهاشمية التي تبعد عن مدينة سور الغزلان ب18كم،أشار « ستيفان قزال » إلى وجود إحدى عشرة (11) موقعا أثريا يعود إلى الفترة الرومانية ،من بينهم مواقع عين حازم ،الأصنام ،حجرة البلارج ،البنيان،وجنين كل هذه المواقع تختزن في باطنها معالم،حان الوقت لإماطة اللثام عنها.
أما مدينة عين بسام،التي تقع غرب عاصمة الولاية،فهي الأخرى يوجد بها قلعة رومانية تعود للفترة الرومانية،حيث أشار « ستيفان قزال »إلى أكثر من تسعة عشرة موقعا رومانيا بذات المنطقة،في حين يوجد بمنطقة الشماس،بلدية العجيبة،دائرة امشدالة موقعا أثريا يدعى تشاشيث،بمعنى القبعة باللهجة المحلية.
تبقى الفترة القديمة من أهم الفترات التي لاتزال آثارها ظاهرة للعيان،نتيجة السياسة الفرنسية،التي عملت على المحافظة على كل ماهو روماني،وتدمير وتهديم كل ماهو إسلامي .
ج-الفترة الإسلامية: عرفت البويرة في العهد الوسيط باسم مدينة حمزة،هذا ما أجمعت عليه جل المصادر التي ذكرتها،فهي تقوم على سهل فسيح ،يعرف بسهل حمزة ،الذي نسبت إليه المدينة،فيذكرها « أبو عبيد البكري » وهو من أهل القرن 5ه/12م في كتابه « المغرب في ذكر افريقية والمغرب،المعروف بالمسالك والممالك بقوله:((…مدينة تسمى حمزة نزلها وبناها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم والحسن بن سليمان هو الذي دخل المغرب وكان له من البنين حمزة هذا وعبد الله وإبراهيم واحمد ومحمد والقاسم وكلهم أعقب وعقبهم هناك…سوق حمزة وهي مدينة عليها سور وخندق وبها آبار عذبة وهي لصنهاجة))
أما ابن خليكان، فيذكرها على أنها بليدة افريقية مابين بجاية وقلعة بني حماد،في حين يذكرها « ابن الحوقل »على طريق سطيف أشير باسم حائط حمزة بقوله((…ومن أراد من سطيف إلى حائط حمزة إلى أشير كان اقصد له إن كان يريد المغرب…))،غير أن » ابن حزم الأندلسي » فيذكرها بقوله :((…ومنهم حمزة بن الحسن بن سليمان بن سليمان بن الحسين بن علي بن أبي طالب ملك هاز في ارض المغرب وملك قطيعا من صنهاجة واليه ينسب سوق حمزة وولده بها كثير وكذلك أيضا ولد إخوته)) من خلال مقارنة ومقاربة هذه النصوص يتضح لنا أن مدينة حمزة أو سوق حمزة أو حائط حمزة أو برج حمزة تمثل الحدود الشرقية لمملكة بني سليمان ،ومن حيث النشأة محصورة بين الفترة الممتدة بين أواخر القرن 3ه/9م وبداية القرن 4ه/10م باعتبار يحي وأخيه حمزة هما آخر من خلفا أباهما يحي بن محمد بن إبراهيم صاحب تنس ،إضافة إلى كون سنة 342ه هي تاريخ خضوعها للفاطميين وكان ذلك زمن القاسم بن احمد بن محمد رابع أمراء بني سليمان،كما خضعت منطقة البويرة للحكم الزيري الحمادي(361-405ه/972-1014م)،والحكم المرابطي(472-539ه/1079-1145م)،والحكم الموحدي(541-668ه/1146-1296)م،والحكم الزياني (633-963ه/1235-1554م)،والحكم المريني(737-760ه/1337-1359 م)،حيث تذكر المراجع أن مدينة حمزة كانت محطة لحاكم من حكام الفترات التاريخية المذكورة سابقا.
أما منطقة البويرة خلال العهد العثماني القرن 10ه/16م،فنعلم أن العثمانيين لما دخلوا إلى الجزائر قسمت إداريا إلى أربع مقاطعات أساسية هي:
*بايلك الشرق وحاضرته قسنطينة
* بايلك الغرب وحاضرته مازونة ،ثم معسكر ،وأخيرا وهران
* بايلك التيطري وحاضرته مدينة المدية
فأول منطقة دخلها العثمانيين بالقبائل هي منطقة دلس سنة 1517م او 1518م ،ويهمنا من التقسيم الإداري المذكور،إن مدينة حمزة (ولاية البويرة) التي كانت أطراف وأجزاء منها تابعة إداريا لبايلك التيطري ،كدوائر سور الغزلان وعين بسام والاخضرية (وطن بني جعد)،قبل أن يلحق هذا الأخير بدار السلطان في نهاية الفترة العثمانية ،وأجزاء أخرى تابعة لبايلك الشرق كدوائر شرق الولاية جميعها ،بل أن برج حمزة ذاته ،حاضر الولاية حاليا ،كان في بعض الفترات تابعا لبايلك التيطري ،فلدار السلطان في سنة 1820م.
د-الفترة الاستدمارية: بعد تعيين الجنرال « بيجو » سطر هذا الأخير برنامجا للقضاء على زعيم الدولة الجزائرية الحديثة(الأمير عبد القادر) ودحر قواته مركزا في ذلك على احتلال أهم المراكز التي يدخل ضمنها منطقة البويرة ،التي تمكنت منها القوات الفرنسية بقيادة بيجو بتاريخ 10/أكتوبر/1842م،ورغم ذلك فقد لعبت منطقة البويرة دورا كبيرا في إحدى اكبر الثورات الشعبية الجزائرية في القرن 19 ضد المستدمر الفرنسي ألا وهي ثورة 1871م ،ففي هذه السنة شهدت ولاية البويرة برمتها معارك ضارية شنها مجاهدو أبناء المنطقة تحت قيادة المقراني،ثم خليفته « بومزراق »في كل من جبال ونوغة،سور الغزلان،سهول الأصنام ،البويرة ،واد سوفلات،واد سيدي سالم ،و واد الرخام. وتجدر الإشارة إلى أن البويرة عرفت باسم Coligny أثناء الاحتلال الفرنسي وكان من أبرز نتائج الثورة على المنطقة،أن ارتقت إلى بلدية 1871م وفي النصف الأول من القرن العشرين،كانت البويرة تابعة إداريا لعمال أحد بلديات دائرة الاخضرية حاليا،ثم تحولت إلى سور الغزلان قبل أن ينعم الله على الجزائر بالاستقلال وتصبح البويرة دائرة ويكون قسمها الشرقي تابعا لولاية تيزي وزو وغربها تابعا لإقليم التيطري (المدية)،قبل أن تتحول في سنة 1974م إلى ولاية.